كمال الدين دميري
445
حياة الحيوان الكبرى
ذات قوائم أربع أصغر من الفأر ، تقتل الحمام وتقرض الثياب ، ولذلك قالوا : ابن مقرض . الحكم : حكى الرافعي في حله الوجهين ، في ابن عرس وقال : إنه الدلق ، قال في المهمات : الصحيح على ما يقتضيه كلام الرافعي الحل . وقد وقعت المسألة في الحاوي الصغير ، على الصواب فأباح ابن مقرض وحرم ابن عرس . وقد تقدم في باب الدال المهملة الكلام على الدلق مستوفى ، واللَّه الموفق . المقوقس : طائر معروف مطوق سواده في البياض ، كالحمام وهو لقب لجريج بن مينا القبطي ملك مصر ، وكان من قبل هرقل ، ويقال : إن هرقل عزله لما رأى ميله إلى الإسلام . وأهدى لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرسا يقال له الزاز ، وبغلته الدلدل ، وحمارا أو غلاما خصيا اسمه مابور . وقد ذكره ابن منده وأبو نعيم في أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم غلطا في ذلك فإنه لم يسلم ومات على نصرانيته . ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر رضي اللَّه تعالى عنه . ومابور المذكور كان ابن عم مارية القبطية ، وكان يأوي إليها فقال الناس : علج يدخل على علجة ، فبلغ ذلك النبي صلى اللَّه عليه وسلم فبعث عليا ليقتله ، فقال : يا رسول اللَّه أقتله أم أرى رأيي فيه ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « بل ترى رأيك فيه » فلما رأى الخصي عليا ، ورأى السيف في يده ، تكشف فإذا هو مجبوب ممسوح فرجع علي إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وأخبره بذلك فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » . وروى « 1 » مسلم في آخر باب التوبة ، بعد حديث الإفك عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه ، أن رجلا كان متهما بأم ولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لعلي : « اذهب فاضرب عنقه » . فأتاه علي فإذا هو على ركى يتبرد فيها ، فقال له علي : اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي عنه ثم أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللَّه إنه لمجبوب . والذي رواه الطبراني ، في هذه القصة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دخل على مارية القبطية أم ولده إبراهيم ، وهي حامل به فوجد عندها نسيبا لها ، كان قد قدم معها من مصر فأسلم وحسن إسلامه ، وكان يدخل عليها وأنه رضي من مكانه من أم ولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يجب نفسه فقطع ما بين رجليه ، حتى لم يبق لنفسه قليلا ولا كثيرا ، فدخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوما على أم ولده إبراهيم ، فوجد قريبها عندها ، فوقع في نفسه من ذلك شيء كما يقع في أنفس الناس ، فرجع متغير اللون ، فلقي عمر رضي اللَّه تعالى عنه ، فأخبره بما وقع في نفسه من قريب أم إبراهيم ، فأخذ عمر رضي اللَّه تعالى عنه السيف ، وأقبل يسعى حتى دخل على مارية فوجد قريبها ذلك ، عندها فأهوى إليه بالسيف ليقتله ، فلما رأى ذلك منه كشف عن نفسه ، فلما رأى ذلك عمر رضي اللَّه تعالى عنه ، رجع إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأخبره ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ألا أخبرك يا عمر أن جبريل أتاني فأخبرني أن اللَّه عز وجل قد برأها وقريبها مما وقع في نفسي ، وبشرني أن في بطنها غلاما مني وأنه أشبه الخلق بي ، وأمرني أن أسميه إبراهيم ، وكناني بأبي إبراهيم ، ولولا أني أكره أن أحول كنيتي التي عرفت بها ، لتكنيت بأبي إبراهيم كما كناني
--> « 1 » رواه مسلم : توبة 59 .